أحمد بن محمد الخضراوي

251

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

قال : كنت دائما أطلع بتاية عظيمة « 1 » إلى مولد سيدي السيد أحمد البدوي ، رضي اللّه عنه ، فتزوجت بنتي وجهزتها بجميع ما أملكه ، فلما جاء المولد لم أجد ما أقيم به التاية تلك السنة ، فذهبت إلى بنتي واستأذنتها في بيع قرط « 2 » لها ألماس بعشرين كيسا ، وأقضي به مولد سيدي أحمد البدوي ، رضي اللّه عنه ، ثم بعت ذلك وقلت لها : أبقي أشتري لك غيره ، وتداينت نحو عشرين كيسا أيضا ، فأتيت المولد وأقمت التاية ، فدخلت المقام ، فشكوت لسيدي أحمد البدوي ، وبقيت مهموما من الدين ، ثم إني أخذني النوم وإذا سيدي أحمد البدوي يكتب الزوار : من أنفق شيئا يقول : أعطوا له أضعافه ، إلى أن وصل إلي قالوا : هذا أنفق أربعين كيسا متدينا ، قال : اعطوه مئة كيس أو نحوها . قال : فلما أعطوني لمّيتها « 3 » وانتبهت من النوم فوجدت الذهب في حجري وأنا في المقام ، فحمدت اللّه تعالى على ما أولى ، وعلمت أنها كرامة سيدي أحمد رضي اللّه عنه . وقد طال عمره ، ولم يختلّ في نفسه ، وكان لا يفطر إلا العيدين وأيام التشريق « 4 » ، فكان رجلا صالحا ناسكا فاضلا عاملا . عاش من العمر قريبا من مئة وبضع سنين إلى أن توفي بمكة المشرفة سنة سبع وسبعين ومئتين وألف ، ودفن بالمعلى ، وقد طرح اللّه البركة في نجله

--> ( 1 ) التاية : مربد التمر وكذلك الطاية ( القاموس : توى ، طوى ) ، ولعل المراد هنا التمر الذي يقدم عادة في حفلة المولد النبوي ( 2 ) في المخطوط : قرض . ( 3 ) أي جمعتها ( 4 ) أيام التشريق : هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر أول أيام عيد الأضحى .